جلال الدين السيوطي

425

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

الحمامي إجازة ، قال : حدثني أبو عبد الله بن طاهر نقيب الأشراف بمصر قال : حدثني عبد غلام الزجّاج قال : قدمت مع أستاذي الزجّاج من بغداد إلى مصر ، وأقمنا بها ، ثم خرجنا إلى تنيس نشتري بها متاعا ، فبينما أنا بها إذا بصائح يصيح : مات الزجّاج ، فجئت إلى الدار وهو ممدود والناس حواليه ، فلما كان بعد وقت تحرّك ورفع عينيه ، فسألناه عن حاله ، فقال : رأيت كأني ميت ، وأوقفت بين يدي ربّي عزّ وجلّ ، وسألني عن كلّ شيء حتى عن تخيّر الشر ، ففرحنا لسلامته ، فلما كان من الغد توفي . قال الخطيب : توفي الزجّاج يوم الجمعة لإحدى عشرة بقيت من جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة . وقال الزّبيديّ : توفي الزجّاج ببغداد سنة ستّ عشرة وثلاثمائة ، وقد أناف على الثمانين . وقال ياقوت : حكى ابن مهذّب في تاريخه قال : حدثني أبو العلاء المعرّيّ أنّه سمع عنه ببغداد أنّه لما حضرته الوفاة سئل عن سنّه فعقد لهم : سبعين . وآخر ما سمع منه : اللهمّ ، احشرني على مذهب أحمد بن حنبل . قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في تاريخه « 1 » : أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي أنشدنا الأمير سعيد الدولة أبو تراب علي بن الحسين الربعيّ أنشدنا أبو الحسن رشأ بن نظيف أنشدنا في سرّ من رأى أنشدنا أبو القاسم الزجّاجيّ أنشدني أبو إسحاق الزجّاج ، قال : من أحسن ما قيل في الشيب قول ابن الروميّ ، قال : وأنشدنيه لنفسه : كما لو أردنا أن نحيل شبابنا * مشيبا ولم يأن المشيب تعذّرا كذلك يعيينا إعادة شيبنا * شبابا إذا ثوب الشباب تحسّرا أبى الله تدبير ابن آدم نفسه * وأنّى يكون العبد إلا مدبّرا في معجم الأدباء لياقوت : قال حمزة بن الحسن الأصبهانيّ في كتاب الموازنة قال : الزجّاج يزعم أنّ كلّ لفظتين اتفقتا ببعض الحروف ، وأنّ بعض حروف إحداهما غير حروف الأخرى ، فإنّ إحداهما مشتقة من الأخرى .

--> ( 1 ) تاريخ دمشق : 40 / 417 .